ما هي المياه العادمة

المياه العادمة

يُعدّ الماءُ من أثمن الموارد وأهمّها على وجه الأرض؛ إذ يُعدّ مهمّاً لحياة الكائنات جميعها باختلاف بيئاتها، فلا يستطيعُ أحدٌ الاستغناء عنه، ويستخدمُ الإنسانُ الماء في كثيرٍ من ممارساته اليوميّة، مثل: الشّرب، والغسيل، والتّنظيف، وزراعة المحاصيل الغذائيّة، فضلاً عن استخدامها في الصّناعات والعديد من الاستخدامات الأخرى، ونتيجةً للاستهلاكِ اليوميّ للماء النقيّ تنتجُ المياه العادمة، فما هي المياه العادمة؟ وما هي أنواعها؟ ومِمّ تتركّب؟ وكيف يمكن معالجتها؟ هذا ما سيناقشه هذا المقال. مفهوم المياه تعدُّ المياه إحدى الموارد الطبيعيّة المُتجدِّدة على الأرض، وإنّ ثبات كميّتها على الأرض هو ما يجعلها متميّزةً عن غيرها منالمُركَّبات الكيميائيّة، فقد حافظَت على كميّتها ذاتها التي كانت في بداية الخلق؛ حيثُ تُشكِّل المياه ما نسبته 70.9% من مساحة كوكب الأرض.

وقد قدَّر العلماءُ حجم المياه الكليّ بـ 1360 مليار متر مكعّب تقريباً، حيثُ يتوفّر 97% من حجمها في المحيطات والبحار، و2% في الحالة الصّلبة على شكل جليد.

 مفهوم المياه العادمة

تُعرَّف المياه العادمةُ أو مياه الصّرف الصحّي، بأنّها المياه المُستهلَكة في استخدامات الإنسان؛ لتلبيه حاجاته اليوميّة، سواءً أكانت حاجاتٍ منزليّةً، أو صناعيّةً، أو تجاريّةً، كما تشملُ أيضاً مياه الأمطار الساقطة على الأرض لتجري في مجامع المياه، وتتكوّن من الماء الملوّث بالإضافة إلى المواد العضويّة الضّارة، وقد يكون هذا الماء الملوّث ذا لونٍ أصفرَ أو رماديّ حسب طبيعة استخدامه.

أنواع المياه العادمة

قد يُظَنّ للوهلة الأولى أنّ المياه العادمة تقتصر على نوعٍ واحد، إلّا أنّها في الحقيقة نوعان، وهما:

المياه العادمة الرّماديّة: هي المياه التي تُصرف في الحمّامات والمطابخ مع مياه المطر، ويمكن استخدامها دون الحاجة لمعالجتها في محطّات خاصّة بمعالجة المياه العادمة؛ إذ يُمكن استخدامها في أنشطة عديدة، مثل: ريّ البساتين، واستخدامها في المراحيض.

المياه العادمة السّوداء: هي المياه التي تُصرَف في المراحيض، ومن الضّروري معالجتها بشكلٍ كامل في محطات خاصّة لمعالجة المياه العادمة قبل استخدامها. مكوّنات المياه العادمة وخصائصها تتكوّن المياه العادمة بشكلٍ عام من مواد عضويّة وموادّ غير عضويّة، كالآتي:

تُشكِّل المواد العضويّة، مثل: الكربون، والهيدروجين، والأكسجين، والنيتروجين النّسبةَ الأكبرَ؛ حيثُ تبلغ نسبتها 70%، وتتألّف من موادّ ذات أصل نباتيّ أو حيوانيّ، وتشمل في العادة مخلّفات الحيوانات الميتة والحيّة، وخلايا النباتات، مع قليل من المُركّبات الصناعيّة، ومخلّفاتها جميعها قابلة للتحلُّل بواسطة البكتيريا وغيرها.

تُشكِّل الموادّ غير العضويّة ما نسبته 30% من المياه العادمة، وتتكوّن من مواد معدنيّة، مثل: الرّواسب، والرّمل، والحصى، والأملاح المعدنيّة، وتُعدّ هذه الموادّ خاملةً؛ أي غير قابلة للتحلّل.

وتُعدّ هذه الموادّ، سواء العضويّة أو غير العضويّة الموجودة في مياه الفضلات ملوِّثاتٍ، حيثُ توجد في المياه العادمة بشكلٍ مُستعلِق أو ذائب.

أسباب معالجة المياه العادمة

ازداد الاهتمامُ بمعالجة المياه العادمة في السّنوات الأخيرة بشكلٍ كبيرٍ؛ نتيجةَ الزيّادة المطّردة في معدّلات استهلاك الماء، حيثُ ترتبط هذه الزيادة بزيادة التّقدم الصناعيّ، وزيادة أعداد سكّان الأرض، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الرّفاهيّة والمعيشة، وزيادة استخدام المواد الكيمائيّة المختلفة التي يُطرَح أغلبها مع المخلّفات في الصّرف الصحّي، ممّا يقودُ إلى مشكلةٍ كبيرة ناتجةٍ عن المخلّفات السائلة.

ويلجأ الإنسان إلى معالجة المياه العادمة للكثير من الأسباب، منها:

الحفاظ على البيئة. الحفاظ على المسطحات المائيّة، والمياه الجوفيّة من التّلوث.

إيقاف انتشار الأوبئة والأمراض التي تتكوّن؛ بسبب وجود مُسبّبات الأمراض في المياه العادمة. إعادة استعمال المياه العادمة بعد معالجتها في العديد من الأنشطة البشريّة. حقائق عن المياه العادمة احتلّت المياه العادمة جزءاً كبيراً من حديث الناس والعلماء، كما لوحظت وسُجِّلت حقائق كثيرة حولها، ومن هذه الحقائق:

يشهد العالم تزايُداً واضحاً في كميّات المياه العادمة، ومقدار التّلوث الناتج عنها. يُسبّب التّلوث الناتج عن المياه العادمة الكثير من الأضرار على صحّة البشر؛ فقد بلغ عدد البشر الذين يحصلون على مياه شربهم من مصادر ملوّثة 1.8 مليار شخص. يعودُ ما نسبته 80% من المياه العادمة القادمة من الأنشطة البشريّة حول العالم إلى البيئة مُجدّداً دون معالجة. يبلغ عدد الأشخاص المحرومين الآن من مصادر مياه الشّرب الصافية والنقيّة 663 مليون شخص. يُتوقَّع أن يزيد الطّلب العالميّ على مياه الشّرب بما نسبته 50% عند حلول عام 2030م. تُعزى أسباب الوفاة بالإسهال المعدي الحادّ إلى عدم توفّر مياه شرب صحيّة، وقلّة النّظافة، بالإضافة إلى عدم توفّر خدمات صرف صحيّ مُلائِمة؛ حيثُ يُسهم الإسهال المعدي الحاد في وفاة 2 مليون شخص سنويّاً. تتعدّد فرصُ استثمار المياه المُستخدَمة، لتُصبح مصدراً من مصادر المياه، كما تُحقّق الإدارة الآمنة للمياه العادمة مصدراً مُستداماً ورخيص الكُلفة للمياه، والطاقة، وغيرها من الموادّ التي تقبل الاستعادة. يفتقر 38% من مرافق الخدمات الصحيّة إلى أيّ مصدر من مصادر المياه في البلدان ذات الدّخل المنخفض والمتوسّط، كما يفتَقِرُ 19% منها إلى خدمات الإصحاح المُحسّنة، بالإضافة إلى حاجة 35% منها إلى الصابون والمياه لغسل اليدين.

يرتبطُ انتقال العديد من الأمراض بالمياه الملوّثة، مثل: مرض الإسهال، والتهاب الكبد الوبائيّ من نوع A، والتيفوئيد، والكوليرا، وشلل الأطفال.

يقضي النّاس وقتاً وجهداً أقلّ في جمع المياه حين تأتي المياه إليهم من مصادر مُحسّنة، الأمر الذي يعني إنتاجيّتهم في أمور أخرى بشكلٍ أكبر، كما أنّ الحصول على المياه من مصادر جيّدة يعني تخفيض الإنفاق على الرعايّة الصحيّة؛ حيثُ يقلّ تعرُّضّ الناس للأمراض حينها، ممّا يُساعدهم على أن يبقوا مُنتجين اقتصادياً.

يُعدّ الحصول على المياه من مصادر محسّنة عاملاً مُقلّلاً لخطر إصابة الأطفال بالأمراض المرتبطة بها، ممّا يعني صحّةً أفضل لهم، وهذا يؤدّي إلى مساعدتهم على تحسين الاهتمام بجوانب دراستهم.

طرق معالجة المياه العادمة

تتمّ معالجة المياه العادمة على عدّة طرق، منها: يتمّ تجميع كافّة المياه العادمة من كافة الاستخدامات، ويتمّ تنظيفها من المواد الكبيرة العالقة بها كالزيوت والحجارة والرمال وتصفيتها بمصافٍ حديديّة كبيرة، أو يمكن استخدام عمليّة الترسيب التي تتمّ بها اضافة الأملاح لتساعد في زيادة الرواسب ثمّ تطفو على سطح المياه، وتُسمّى هذه المرحلة بالمرحلة الأوليّة للمعالجة، أو مرحلة التصفية أو الترسيب. تتمّ تهوية المياه؛ وذلك بضخّ كميّات من الهواء في أحواض التهوية، فتتمّ عمليّة تكاثر البكتريا الهوائية فتعمل على تحلّل المواد العضوية، وبعد ذلك تتمّ عملية ترسيب المياه التي تعمل على التخلّص من البكتيريا الهوائية.

يوجد نوعان من أحواض الترسيب: الدائرية، والمستطيلة؛ وتستخدم حسب حجم المياه والمحطة؛ فتستخدم المستطيلة في المحطّات الكبيرة، لكن الدائرية تحتاج إلى محطات أكبر، وثمّ تبدأ عمليّة التخمّر اللاهوائي؛ وتتم فيها عمليّة معالجة المواد الصلبة، وذلك باستخدام خزان كبير يحتوي على طبقة مساميّة حيوية تعمل على دعم الكائنات الحية للتكاثر، وثمّ يتمّ ضبط درجة حرارتها.

يتم تعقيم المياه بالكلور أو الأشعّة فوق البنفسجية حتى لا تتكاثر البكتريا، أو تتمّ إضافة معالجة كيميائيّة حتى تزول البعض من العناصر الخطرة؛ مثل البورون، وتتمّ عملية تحلية المياه باستخدام نظام التناضح العكسي. ويمكن إعادة استخدام هذه المياه بعد معالجتها في الزّراعة، أو إعادتها إلى المياه الجوفيّة أو الصناعة، وتقليل انتشار الأمراض، والحد من شح المياه، والحفاظ على منسوب المياه؛ فالمياه هي ثروة قوميّة في جميع الدول، ويجب الحفاظ عليها بأيّ وسيلة كانت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *